الفتال النيسابوري

524

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

واستثقاله ، ودخل الرضا عليه السّلام يوما عليه فرآه « 1 » يتوضّأ للصلاة ، والغلام يصبّ الماء على يده ، فقال : يا أمير المؤمنين ! لا تشرك بعبادة ربّك أحدا ، فصرف المأمون الغلام ، وتولّى تمام وضوئه بنفسه ، وزاد ذلك في غيظه ووجده ، وكان عليه السّلام يزري « 2 » على الحسن والفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما ويصف له مساوئهما ، وينهاه عن الإصغاء إليهما « 3 » وإلى قولهما ، وعرفا ذلك منه ، فجعلا يوشيان « 4 » عليه عند المأمون ويذكران له ما يبعده منه ، ويخوّفانه من حمل الناس عليه ، فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه ، وعمد على قتله عليه السّلام . فاتّفق أنّه أكل هو والمأمون يوما طعاما ، فاعتلّ منه الرضا عليه السّلام ، وأظهر المأمون تمارضا ، فذكر محمّد بن عليّ بن حمزة عن منصور بن بشير عن أخيه عبد اللّه بن بشير ، قال : أمرني المأمون أن اطوّل أظفاري على العادة ، ولا اظهر لأحد ذلك ، ففعلت ، ثمّ استدعاني فأخرج إليّ شيئا شبيها بالتمر « 5 » الهندي ، فقال لي اعجن هذا بيديك جميعا ، ففعلت ثمّ قام وتركني ودخل على الرضا ، وقال : ما خبرك ؟ قال : أرجوا أن أكون صالحا ، قال له : أنا اليوم بحمد اللّه صالح أيضا ، فهل جاءك أحد من المترفّقين في هذا اليوم ؟ قال : فغضب المأمون وصاح على غلمانه ، ثمّ قال : فخذ ماء الرمان الساعة ؛ فإنه ممّا لا يستغنى عنه ؛ ثمّ دعاني فقال : آتنا برمّان فأتيته به ، فقال :

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « عليه فرآه » . ( 2 ) الازراء : التهاون بالشيء ( الصحاح ) . ( 3 ) ليس في المخطوط : « إليهما » . ( 4 ) في المخطوط : « يخطيان » بدل « يوشيان » . ( 5 ) في المخطوط : « شبيه التمر » بدل « شبيها بالتمر » .